حبيب الله الهاشمي الخوئي
39
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يشأ أن يأكلا لما غلبت شهوتهما مشية اللَّه تعالى ، وأمر إبراهيم عليه السّلام أن يذبح إسحاق ولم يشأ أن يذبحه ولو شاء لما غلبت مشيّة إبراهيم عليه السّلام مشيّة اللَّه قلت : ظاهر الخبرين وإن كان يفيد أنّ صدور الأكل منهما إنّما كان عن مشيته الملزمة وأنّه لو لم يشأ الأكل أي شاء عدم الأكل لما أمكن لهما الاقدام عليه وإلَّا لزم غلبة مشيّتهما مشيّته سبحانه فيلزم منه العجز تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، إلَّا أنّه يمكن توجيههما على وجه يطابق الأصول العدليّة ولا ينافيها . فنقول : أمّا الرّواية الأولى فقد وجّهت بوجوه : الأوّل حملها على التّقيّة لكونها موافقة لأصول الجبريّة ( 1 )
--> 1 قال بعض شراح الكافي في شرح الرواية الأولى : أنّ مشيّته تعالى من صفات ذاته فلا يمكن تخلف مقتضاه ، وأما أمره فهو ليس من صفاته بل هو من قبيل أفعاله لكنه على قسمين : أمر تكوين ، وأمر تشريع فالأول كما في قوله تعالى : انما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون والثاني كقوله : فقعوا له ساجدين : وكقوله : ولا تقربا هذه الشجرة ، فالأمر الذي هو من القسم الأول لكونه بارتفاع الوسايط لا بدّ فيه من وقوع المأمور به لا سبيل الَّا الطاعة خاصة من غير احتمال تمرّد ، والذي هو من القسم الثاني لكونه بالواسطة وعلى ألسنة الرسل والملائكة فيمكن فيه العصيان والتجاوز عن الامر فمنهم من أطاع ومنهم من عصى إذا تقرر هذا فنقول : من الجايز أن يأمر تعالى عبده بشئ أمرا تكليفيا ولم يشأ وقوع المأمور به ، أو نهى وشاء وقوع المنهىّ عنه لعلمه بالمصلحة العظيمة في ذلك كما أمر إبليس أن يسجد لآدم ولم يشأ ، بل شاء أن لا يسجد ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء أن يأكل منها ولا يقع في الوجود الَّا ما شاء اللَّه ، فلو شاء أن يسجد إبليس لآدم لسجد لا محالة ، ولو شأ أن لا يأكل آدم منها شيئا لم يأكل البتة كما في قوله تعالى وما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكنانتهى وقال بعضهم في شرح الرواية الثانية انّ إرادة الحتم هي الإرادة الحتمية والمشية القطعية التي لا يجوز تخلَّف المراد عنها كما هو شأن ارادته ومشيته تعالى بالنسبة إلى أفعاله ، وإرادة العزم هي الإرادة العزمية الغير الحتمية والمشية التخييرية الغير القطعية التي يجوز تخلف المراد عنها كما هو شأن ارادته ومنسيته بالنسبة إلى أفعال العباد ، منه ( 1 ) هذه الكلمات غير موجودة في القرآن نعم هي مذكورة في بعض الأدعية ، ولعلّ الشبهة من الناسخ « المصحح »